الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

209

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

للناس : ألم أبلغكم الرسالة ؟ ألم أنصح لكم ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . قال : ففشت هذه في الناس ، فبلغ ذلك الحارث بن النّعمان الفهري ، فرحل راحلته ، ثم استوى عليها ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ ذاك بالأبطح ، فأناخ ناقته ، ثم عقلها ، ثم أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : يا عبد اللّه ، إنك دعوتنا إلى أن نقول : لا إله إلا اللّه ففعلنا ، ثم دعوتنا إلى أن نقول : إنك رسول اللّه ففعلنا والقلب فيه ما فيه ، ثم قلت لنا : صلوا فصلينا ، ثم قلت لنا : صوموا فصمنا ، ثم قلت لنا : حجّوا فحججنا ، ثم قلت لنا : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فهذا عنك أم عن اللّه ؟ فقال له : بل عن اللّه ، فقالها ثلاثا ، فنهض وإنه لمغضب ، وإنه ليقول : اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء ، تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا ، وإن كان ما يقوله محمد كذبا فأنزل به نقمتك ، ثم ركب ناقته واستوى عليها ، فرماه اللّه بحجر على رأسه « 1 » ، فسقط ميتا ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ » « 2 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام في تأويل قوله عزّ وجلّ : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ : « تأويلها فيما يجيء : عذاب يقع في الثوية - يعني نارا - تنتهي إلى كناسة بني أسد حتى تمر بثقيف ، لا تدع وترا لآل محمد إلا أحرقته ، وذلك قبل خروج القائم عليه السّلام » « 3 » .

--> ( 1 ) وقيل : ثم استوى على ناقته فأثارها ، فلما خرج من الأبطح رماه اللّه بحجر على رأسه فخرج من دبره . وقيل : ما وصل إليها حتى رماه بحجر فسقط على هامته ، وخرج من دبره فقتله » ( نور الأبصار : ص 87 ، عن الثعلبي ) . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 2 ، ص 722 ، ح 1 . ( 3 ) الغيبة : ص 272 ، ح 48 .